حسن بن عبد الله السيرافي

262

شرح كتاب سيبويه

القائل : كيف زيد ؟ فيقال له : سخي أو بخيل أو شجاع أو جبان ، ولا يجوز أن يقال : السخي ، ولا البخيل ولا الشجاع ولا الجبان . وقد يقال في جواب ( من زيد ؟ ) : أخوك ، وزيد أخوك . ويقال في جواب ( ما طعامك ؟ ) : اللحم والخبز ، ويقال : لحم وخبز ، وقد يقال في جواب ( أي الناس زيد ؟ ) : أخوك ، أو هذا ، أو نحوهما من المعارف . ويقال : رجل بجنبك . ورجل في دارك ، أو نحو ذلك من النكرات . فأما مع المجازاة بها ، ففيه قولان : أحدهما : أنه لما كان أخواتها معارف ونكرات ، وقصرت هي على أحد الأمرين ، ضعفت عن التصريف بها في المجازاة ، فالقول الآخر أنها لما لم يخبر عنها ، ولا يعود إليها ، كما يكون ذلك في : من ، وما ، وأي ، ضعفت عن تصريفها في مواضع نظائرها من المجازاة ، ولم تكن ضرورة مضطر إليها في المجازاة إذ كانت ( على أي حال ) تغني عنها كما قد ذكرناه . وتركوا المجازاة ب ( كم ) لأن ( ما ) و ( من ) تغنيان عنها ، لأنهما في المجازاة لقليل ما يقعان عليه وكثيرة ، ألا ترى أنك إذا قلت : كما تسر أسر ، فمعناه : إن يسر قليلا أسر مثله ، وإن يسر كثيرا أسر مثله ، وليس المتكلم بعالم كمن يسير ، ولا هو مستدع من المخاطب تعريفه مقدار سيره ، وإنما وضعت ( كم ) ليتعرف بها المتكلم مقدار ما يسأل عنه ليقف عليه . وأما المجازاة ب ( إذا ) فإن ما منع من المجازاة بها إلا في الشعر ، أن الذاكر لها في الكلام كالمعترف بأنها كائنة ، كقولك : إذا طلعت الشمس فأتني ؛ فالمتكلم معترف بطلوع الشمس ، وحق ما يجازى به ألا يدرى أيكون أم لا يكون ، كقولك : إن قدم زيد زرته ، وإن تمطر اليوم نجلس للحديث ، ولا يدري أتمطر اليوم أم لا ؛ ولذلك حسن : إذا احمر البسر فأتني ، وقبح : إن احمر البسر فائتني ، لإحاطة العلم أن احمر البسر كائن . وإنما جاز المجازاة بها في الشعر لأنها قد شاركت ( إن ) في الاستقبال ، ولأن وقتها غير معلوم ، فأشبهت - لجهالة وقتها - ما لا يدري أيكون أم لا . وقد نستعمل ( إذا ) في الموضع الذي يحسن فيه ( إن ) ، ولا يتبين بينهما فرق للمشابهة التي بينها ، وكذلك تستعمل ( إن ) في موضع ( إذا ) ؛ قد يقول القائل : إن متّ فأخرجوا ثلث مالي للفقراء والمساكين ، وقال اللّه - تبارك وتعالى - : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ " 1 " والموت كائن لا محالة ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .